استحوذ التحالف الناشئ بين مصر وباكستان والسعودية وتركيا، والذي تشكل على خلفية الصراع الأخير في إيران على اهتمام مراكز الأبحاث والمحللين.
وقال المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS)- وهو مؤسسة بحثية بريطانية – إن التحالف الذي تشكل في وقت يشهد فيه المشهد الأمني في الشرق الأوسط تحولاً جذريًا، يهدف إلى محاولة موازنة مساعي إسرائيل لإعادة رسم خريطة المنطقة، ومعالجة المخاوف الأمنية المشتركة، ولا سيما الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.
تحالف قوى يواجه المخاوف الأمنية المشتركة
وعلى الرغم من أنه يستبعد أن يتطور هذا التكتل إلى تحالف دفاعي، لكنه رجح أن يتبلور إلى تحالف قوى يلعب دورًا هامًا في إدارة هذه المخاوف الأمنية المشتركة.
وأضاف أن هذه المجموعة تتشارك أيضًا في إبداء مخاوف متزايدة إزاء الموقف العسكري الإسرائيلي العدواني وتوسعها الإقليمي. وقد فاقمت الغارة الجوية الإسرائيلية على قيادة حماس في الدوحة في سبتمبر 2025 من مخاوف السعودية الأمنية تجاه إسرائيل. وفي الأسبوع التالي، أبرمت السعودية اتفاقية دفاع مشترك مع باكستان، القوة النووية، مما أضفى طابعًا رسميًا على علاقاتهما الدفاعية والأمنية الممتدة لعقود وعززها.
ولفت إلى أنه على الرغم من أن الاتفاقية كانت قيد الإعداد لسنوات، إلا أن توقيت الإعلان عنها يشير إلى محاولة من الرياض لتعزيز الردع ضد إسرائيل النووية. وفي يناير 2026، صرّح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بأن "المناقشات والمحادثات جارية" مع باكستان والسعودية بشأن انضمام تركيا إلى تحالفهما الدفاعي، لكن "لم يتم توقيع أي اتفاق بعد".
وتتمتع تركيا بعلاقات دفاعية وثيقة وطويلة الأمد مع باكستان، تشمل مبيعات عسكرية (لا سيما في المجال البحري)، ومناورات مشتركة، وبرامج تدريبية. ومنذ عام 2023، تعقد باكستان والسعودية وتركيا اجتماعات ثلاثية لتعزيز علاقاتها الصناعية الدفاعية.
وتبادلت باكستان وتركيا التهديدات والشتائم مع إسرائيل، وتصاعدت حدة هذه التصريحات في الأشهر الأخيرة. وانتقد وزير الدفاع الباكستاني، خواجة آصف، الدمار الذي أحدثته العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، واصفًا إياه بـ"الشر ولعنة على الإنسانية". وردًّا على ذلك، اتهم وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، الحكومة الباكستانية بـ"افتراءات دموية معادية للسامية بشكل سافر"، وتعهد بأن "إسرائيل ستدافع عن نفسها ضد الإرهابيين الذين يتوعدون بتدميرها".
وخلال حرب الأيام الاثني عشر بين إسرائيل وإيران في يونيو 2025، وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الهجوم الإسرائيلي على إيران بأنه "إرهاب دولة"، ودعّم حق إيران في الدفاع عن نفسها، متعهدًا بتعزيز استقلال تركيا في الصناعات الدفاعية وتطوير قدراتها الردعية.
وفي الآونة الأخيرة، حذر فيدان من أن "إدارة نتنياهو" وبعض شخصيات المعارضة الإسرائيلية "تسعى لإعلان تركيا العدو الجديد" بعد إيران. وتأتي تصريحاته في أعقاب مزاعم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت بأن "تركيا هي إيران الجديدة"، وأنها "تحاول استمالة السعودية ضدنا وإقامة محور سني معادٍ مع باكستان النووية".
التوترات المصرية - الإسرائيلية
من جهة مصر، أشار التقرير إلى أن الحرب الإسرائيلية على غزة أدت إلى توتر العلاقات مع مصر. فانتهاكات إسرائيل لبنود معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية لعام 1979، ولا سيما احتلالها لرفح وممر فيلادلفيا، وهدفها المعلن بتهجير الفلسطينيين من غزة إلى شبه جزيرة سيناء، تهدد بتقويض السلام الهش الذي ساد بين الجانبين لخمسة عقود.
وفي المقابل، زاد تحديث مصر لجيشها وتعزيز وجودها في شبه جزيرة سيناء من مخاوف إسرائيل بشأن نوايا القاهرة.
كما ضغطت المجموعة الرباعية الجديدة على النفوذ المتزايد لإسرائيل والإمارات العربية المتحدة في البحر الأحمر والقرن الأفريقي. ورفضت الدول الأربع اعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال الانفصالي، وعززت علاقاتها الدفاعية والأمنية، بما في ذلك نشر القوات، وصفقات الأسلحة، والاتفاقيات الدفاعية مع مقديشو.
وكثفت مصر والسعودية وتركيا دعمها العسكري للقوات المسلحة السودانية، لا سيما بعد سيطرة قوات الدعم السريع المدعومة من الإمارات على مدينة الفاشر غرب السودان في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
سد فراغ
بحسب التقرير، فإن التحالف الرباعي الجديد في وضع أفضل لسد الفراغ الناجم عن ضعف المنظمات الإقليمية، مثل جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي، حيث يعمل كلجنة توجيه إقليمية سريعة الاستجابة، مؤلفة من الدول الأربع، لتنسيق الاستجابات للأزمات الإقليمية. وبصفتها حلفاء أو شركاء للولايات المتحدة.
وأوضح أنه يمكن للدول الأربع أيضًا العمل معًا للتأثير على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الثانية بشأن قضايا سياسية رئيسة، بما في ذلك، وبشكل ملحّ، الموافقة على اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران. وقد أظهرت هذه الدول بالفعل قدرة على ممارسة قدر من التأثير على ترامب من خلال تشجيعه على وقف الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة أواخر عام 2025 وإلغاء العقوبات المفروضة على سوريا.
مع ذلك، قال إنه يبقى من غير الواضح ما إذا كان بإمكان هذه المجموعة أن تتطور إلى تحالف أمني فعّال. مثّلت الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية اختبارًا مبكرًا كشف عن حدود الاتفاق الدفاعي الباكستاني السعودي. لم تنشر باكستان طائراتها المقاتلة في السعودية إلا بعد التوصل إلى وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، على الرغم من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية المتكررة على المملكة في الأسابيع السابقة.
وأضاف التقرير: "لطالما كانت باكستان مترددة في التورط في الصراعات السعودية الإيرانية، نظرًا لتوازنها الطائفي الداخلي، إذ رفضت طلبًا سعوديًا للدعم العسكري ضد أنصار الله (الحوثيين) المدعومين من إيران في اليمن عام 2015. علاوة على ذلك، قد تكون القوات المسلحة الباكستانية مُرهقة، إذ لا تزال في حالة تأهب قصوى في أعقاب الصراع الهندي الباكستاني عام 2025، وتشارك في أعمال عدائية نشطة مع أفغانستان".
في الوقت نفسه، قال إن مصر اختارت عدم تقديم أي مساعدة عسكرية، حتى رمزية، لشركائها في الخليج العربي، على الرغم من تلقيها مساعدات مالية لعقود من الزمن، وكونها طرفًا في معاهدة دفاع مشتركة تعود إلى عام 1950، والتي تضم السعودية والأردن. على الرغم من أن الدول الأربع مجتمعة تمتلك قوات مسلحة كبيرة تضم أكثر من 1.7 مليون فرد عسكري نشط، وفقًا لتقرير التوازن العسكري لعام 2026 الصادر عن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، إلا أن اتفاقيات الدفاع الملزمة يمكن أن تتحول بسرعة إلى وصفات للوقوع في فخ منطقة شديدة التقلب، وهو احتمال قد يكون كافيًا لردع الدول عن التوقيع عليها.
وفي حين يشير التقرير إلى تشكّل التحالف الرباعي بين مصر وباكستان والسعودية وتركيا كرد فعل على العدوان الإسرائيلي وتداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، لكنه رأى أن هذا التحالف لا يكمن في قدرته على العمل كلجنة مؤقتة تضمّ قوى إقليمية مؤثرة لتنسيق الاستجابات للصدمات الجيوسياسية، بقدر ما يكمن في إمكانية تحوّله إلى تحالف أمني ملزم. ومع ذلك، ونظرًا لطبيعة التحالفات المتغيرة في الشرق الأوسط، فإن استمرارية هذا التحالف الرباعي ليست مضمونة على الإطلاق.
https://www.iiss.org/online-analysis/online-analysis/2026/05/a-new-middle-eastern-quadrilateral-is-taking-shape/

